الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
89
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فيها ، فجاءت هذه الآية لتنوه بحق آخر من حقوقهم ، وهو هذه المرة يتعلق باليتيمات خاصة . 2 التفسير بملاحظة ما ذكرناه في سبب النزول يتضح تفسير هذه الآية والمراد منها ، كما يتضح الجواب أيضا على السؤال المطروح هنا ، وهو : لماذا تبتدئ الآية بذكر اليتامى ، وتنتهي بمسألة الزواج ، ويرتفع ما قد يتوهم من المنافاة بين تلك البداية ، وهذه النهاية ، فالبداية والنهاية كلتاهما تتعلقان بمسألة الزواج ، غاية ما في الباب أن الآية تقول : إذا لم يمكنكم الزواج باليتيمات ومعاشرتهن على أساس من العدل والقسط فالأفضل أن تتركوا الزواج بهن ، وتتزوجوا بغيرهن من النساء تجنبا لظلم اليتيمات والإجحاف بحقوقهن ، والجور عليهن . فالذي يستفاد من ذات الآية - وإن اختلفت وجهات نظر المفسرين وكثرت أقوالهم وتعددت في المراد منها - هو ما ذكرناه في سبب النزول ، وهو أن الخطاب موجه إلى أولياء اليتيمات اللاتي جاء الحث في الآية السابقة على حفظ أموالهن ضمن اليتامى . فهذه الآية تعليم آخر ووصية أخرى بهم ، ولكنها هذه المرة تتعلق بمسألة الزواج باليتيمات ، وإن على أوليائهن أن يعاملوهن في مسألة الزواج على أساس من العدل والقسط كما يعاملونهن في مسألة المال ، فعليهم أن يراعوا في أمر الزواج مصلحة اليتيمة ، وإلا فمن الأحسن أن يدعوا الزواج بهن ، ويختاروا الأزواج من غيرهن من النساء . هذا ومما يؤيد ويوضح هذا التفسير ما جاء في الآية ( 127 ) من نفس هذه السورة ( 1 ) حيث حث سبحانه على التزام العدل في الزواج باليتيمات ، وسيأتي
--> 1 - وهو قوله تعالى : ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء . . .